لا يجتمع النور مع الظلمة +++ الراهب القس بطرس البراموسي



من كتاب نحو الهدف +++ الراهب القس بطرس البراموسي

لا يجتمع النور مع الظلمة

وربما أرادوا أن يجمعوا بين الله والعالم في نفس الوقت مثل لوط الذي أراد أن يجمع بين محبة الله ومحبة الأرض المعشبة في سادوم.. (لكن لا يجتمع النور مع الظلمة).

مثلًا روحيًا أمامنا في هذه النقطة هو "شمشون" بدأ حياته كنذير للرب وكان روح الرب عليه. وهو الذي كان يحركه ويقود حياته (قض 13: 25).

ثم ماذا حدث بعد ذلك..؟
دخلت رغبات العالم والجسد إلى قلب شمشون بجوار الرب ففارقه الرب (قض 16: 20).

فمن هنا نستطيع أن نقول أن لا يكفى إذن أن يكون هدفك هو الرب فقط.. إنما يجب عليك أن تظل محتفظا بهذا الهدف باستمرار (ثبات الهدف أمامك).. ولا تسمح لأى أهداف أخرى تدخل إلى حياتك لأنك لا تستطيع أن تجمع بين نذرك لله أي تكون نذيرًا للرب وبين حبك لدليلة.. (إما الله أو العالم وكل شهواته).

أمامنا مثلًا أخر وهو سليمان الحكيم.. الذي كان أحكم مَن على الأرض.. لقد بدأ حياته بهدف روحى وهذا ما لا شك فيه.. والدليل على ذلك أن الله ظهر له مرتين وكلمه ووهبه الحكمة التي تميز بها عن كل من على الأرض ومع ذلك فيما أراد أن يجمع بين الله والمتعة الجسدية إذا أحب نساء كثيرات غريبة عن الله وصنع لهم معبوداتهم كانت النتيجة أن وقع في عبادة الأصنام وفقد هدفه الروحي وسقط (1مل 11) وفقد كل شيء تميز به أو وهبه الله إياه.." لا يستطيع أحد أن يعبد سيدين" (مت 6: 24).

من منا يتوقع هذا.. سليمان الحكيم بكل حكمته يسقط؟ يا للهول ويا للأسى.. كل ذلك لأن الهدف تغير ودخلت إلى جواره أهداف أخرى فجرفته إلى الخطية . أما الإنسان الذي يثبت على هدفه فقد يستمر سائرًا في ثبات نحو الله.